فريق التحقيق الصحفي
تتواصل تداعيات وفاة التقني السينمائي عزالدين أثناء التصوير عمل تلفزيوني بالرباط، وسط موجة غضب عارمة في صفوف مهنيي وتقنيي السينما، الذين اعتبروا الحادث تجاوزًا خطيرًا للقانون رقم 18.23 المنظم للصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي.
الحادث، الذي وُصف بـ”الصادم”، لم يعد يُنظر إليه كواقعة عرضية، بل كحلقة جديدة في سلسلة من الخروقات البنيوية التي يعرفها قطاع الإنتاج السمعي البصري، خصوصًا فيما يتعلق بحماية التقنيين وضمان حقوقهم الأساسية.
في تصريحات متطابقة أدلى بها عدد من التقنيين والفاعلين المهنيين، طُرح مطلب واضح يتمثل في: فتح تحقيق مستعجل ومستقل في ظروف وفاة التقني، تحديد المسؤوليات القانونية والإدارية، ترتيب الجزاءات في حال ثبوت الإهمال أو الخرق
ويؤكد هؤلاء أن ما وقع لا يمكن فصله عن غياب المراقبة الصارمة، والتساهل في منح رخص التصوير، رغم وجود شكايات سابقة تتعلق بنفس الشركة.
هل مُنحت الرخصة دون عقود وتأمين؟
من أخطر الأسئلة التي يطرحها المهنيون اليوم:
هل حصلت الشركة المعنية على رخصة الإنتاج دون الإدلاء بعقود التقنيين أو وثائق التأمين؟
مصادر مهنية أكدت للجريدة أن: عددًا من التقنيين اشتغلوا دون عقود مكتوبة، لم يتم تفعيل أي تأمين مهني ضد حوادث الشغل، شروط السلامة داخل بلاطو التصوير لم تكن مستوفاة
وهو ما يعد، في حال تأكيده رسميًا، خرقًا صريحًا لمقتضيات القانون 18.23، الذي يربط ممارسة النشاط السينمائي باحترام شروط العمل، والتأمين، والشفافية التعاقدية.
في هذا السياق، ذهب عدد من التقنيين أبعد من ذلك، مطالبين بـالسحب الفوري لرخصة الإنتاج من الشركة المسؤولة عن العمل، منعها مؤقتًا من الاستفادة من أي ترخيص أو دعم عمومي، إخضاع ملفاتها السابقة لافتحاص شامل
ويعتبر هؤلاء أن أي تهاون في هذا الملف سيُفسَّر كرسالة سلبية مفادها أن حياة التقني أقل قيمة من استمرارية الإنتاج.
يرى مهنيون أن وفاة عزالدين تكشف الهوة الكبيرة بين النص القانوني الذي يتحدث عن تنظيم وحماية المهن السينمائية، والواقع اليومي الذي يعيشه التقنيون داخل أوراش التصوير
ويحذرون من أن استمرار هذا الوضع قد يُفرغ القانون 18.23 من روحه، ويحوّله إلى مجرد إطار شكلي لا ينعكس على الممارسة الفعلية.
ورغم خطورة الحادث، يسجل المهنيون ما يصفونه بـ”الصمت المقلق” من الجهات المعنية، في انتظار موقف رسمي من إدارة المركز السينمائي المغربي، توضيحات حول مساطر منح الرخص، إجراءات ملموسة لحماية التقنيين
خصوصًا في ظل تعيين إدارة جديدة، يُعوَّل عليها لإرساء منطق الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.