في خضم الجدل الواسع الذي أثارته وفاة تقني سينمائي داخل بلاطو تصوير بالرباط، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن باقي الأسئلة المرتبطة بالحادث: أين كانت النقابات والغرف التقنية؟ ولماذا التزمت الصمت في واحدة من أخطر القضايا التي تمس سلامة وكرامة التقنيين؟
ففي الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات مهنيين مستقلين مطالبين بفتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات، سُجّل غياب شبه تام لمواقف واضحة من الهيئات التي يفترض فيها تمثيل التقنيين والدفاع عن حقوقهم، سواء تعلق الأمر بالغرف التقنية أو النقابات المهنية.
يعتبر عدد من التقنيين أن ما وقع لا يندرج ضمن حادث عرضي أو واقعة معزولة، بل يتعلق بقضية تمس جوهر المهنة، وتتصل مباشرة بظروف الاشتغال، والحماية القانونية، والتأمين، واحترام القوانين المنظمة للعمل داخل أوراش التصوير.
ورغم خطورة الواقعة، لم يصدر إلى حدود الساعة أي بيان رسمي واضح ولا إعلان عن خطوات نضالية أو قانونية ولا توضيح للرأي العام المهني
وهو ما وصفه بعض التقنيين بـ”الصمت غير المفهوم”، خاصة في لحظة يتطلب فيها الوضع موقفًا جماعيًا قويًا.
هذا الغياب أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا داخل الوسط السينمائي حول فعالية التمثيلية النقابية، ومدى قدرة الغرف التقنية على الترافع الجدي باسم أعضائها، الضغط من أجل احترام شروط العمل، مواكبة الخروقات التي تقع داخل مواقع التصوير
ويرى مهنيون أن تكرار مثل هذه الحوادث يكشف عن أزمة بنيوية في العمل النقابي التقني، حيث تُطرح تساؤلات حول الاستقلالية، وآليات اتخاذ القرار، ومدى ارتباط بعض الهياكل المهنية بمنطق التوافق بدل المواجهة.
في ظل هذا الصمت، وجد التقنيون أنفسهم مرة أخرى في مواجهة أوضاع هشّة اشتغال دون عقود واضحة، غياب التأمين في بعض الأوراش، تماطل في أداء المستحقات، وانعدام آليات الحماية الفعلية
وهو ما يجعل من غياب الصوت النقابي إشكالًا إضافيًا يزيد من هشاشة وضع التقنيين، بدل أن يكون عنصر توازن وضمان.