أعلن المركز السينمائي المغربي، عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الفيلم المغربي “جوج رواح” للمخرج علاء أكعبون تمكن من تجاوز عتبة 500 ألف متفرج بالقاعات السينمائية الوطنية، في إنجاز استثنائي يكرس مكانة الفيلم المغربي لدى جمهوره ويؤشر على مرحلة جديدة من الانتعاش التي تشهدها الصناعة السينمائية الوطنية.
ويعد هذا الرقم من أبرز النجاحات الجماهيرية التي حققتها السينما المغربية خلال السنوات الأخيرة، حيث استطاع الفيلم منذ انطلاق عرضه التجاري أن يحافظ على حضوره القوي في القاعات السينمائية بمختلف مدن المملكة، مستقطبا فئات واسعة من المشاهدين بفضل قصة تجمع بين الكوميديا والبعد الاجتماعي في قالب فني قريب من اهتمامات الجمهور المغربي.
يرى عدد من المهنيين أن هذا الإنجاز يشكل رسالة قوية تؤكد أن الجمهور المغربي مستعد لدعم الإنتاج الوطني متى توفرت له أعمال تجمع بين الجودة الفنية والقدرة على الترفيه والتواصل مع مختلف الشرائح الاجتماعية.
ويعتبر هؤلاء أن نجاح “جوج رواح” لا يمثل مكسبا لفريق الفيلم فقط، بل يعد نجاحا للسينما المغربية برمتها، لما يساهم به من تعزيز ثقة المستثمرين والمنتجين ومستغلي القاعات السينمائية في قدرة الفيلم المغربي على تحقيق نتائج تجارية تنافسية.
ويأتي هذا النجاح في سياق دينامية متجددة تعرفها السينما الوطنية، مدعومة بإصلاحات هيكلية وتشريعية مهمة، في مقدمتها القانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي.
وقد شكل هذا النص القانوني محطة مفصلية اعتبرها العديد من الفاعلين بمثابة انطلاقة ثانية للسينما المغربية، بالنظر إلى ما حمله من مستجدات تروم تحديث حكامة القطاع وتعزيز آليات الدعم والتكوين وتشجيع الاستثمار والإنتاج والتوزيع والاستغلال السينمائي، بما يواكب التحولات التي تعرفها الصناعات الثقافية والإبداعية عالميا.
ويؤكد الأداء الجماهيري لفيلم “جوج رواح” أن الرهانات التي حملها هذا الإصلاح بدأت تجد طريقها إلى التحقق، من خلال عودة الجمهور إلى القاعات السينمائية وتنامي الثقة في المنتوج الوطني، وهو ما يشكل مؤشرا إيجابيا على حيوية القطاع وقدرته على استعادة أدواره الثقافية والاقتصادية.
غير أن بعض المهنيين والنقاد يدعون إلى قراءة هذا النجاح بمنظور أكثر شمولية، معتبرين أن الأرقام المرتفعة في شباك التذاكر، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون المعيار الوحيد للحكم على قوة السينما الوطنية.
وفي هذا السياق، يرى أحد الفاعلين في القطاع أن النجاح الحقيقي للسينما المغربية ينبغي أن يقاس أيضا بقدرتها على المنافسة في أكبر المواعيد السينمائية العالمية وحصد الجوائز الكبرى في مهرجانات مرجعية من قبيل كان والبندقية وبرلين، باعتبارها مؤشرا على الإشعاع الفني والاعتراف الدولي بقيمة الإنتاج السينمائي المغربي.
ويضيف أن الرهان الاستراتيجي لا يقتصر على استقطاب الجمهور الوطني، بل يتطلب بناء صناعة سينمائية متكاملة قادرة على الجمع بين النجاح الجماهيري والتتويج الفني الدولي، بما يعزز حضور المغرب على خريطة السينما العالمية ويمنحه مكانة أكثر تأثيرا في المشهد الثقافي الدولي.
في المقابل، يؤكد متابعون للشأن السينمائي أن تحقيق أرقام قياسية في شباك التذاكر يظل شرطا أساسيا لضمان الاستدامة الاقتصادية للقطاع، وأن بناء صناعة قوية يمر عبر توسيع قاعدة الجمهور وتحفيز الاستثمار في الإنتاج والتوزيع والقاعات السينمائية.
ويعتبر هؤلاء أن التوازن بين الاعتراف الدولي والنجاح الجماهيري هو الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الصناعة السينمائية على الصعيدين الوطني والدولي.
وبينما يحتفي الوسط السينمائي الوطني بتجاوز فيلم “جوج رواح” عتبة نصف مليون متفرج، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه اليوم:
هل سيكون هذا النجاح الجماهيري الكبير منطلقا لتعزيز شبكة القاعات السينمائية بالمملكة وتوسيع انتشارها جغرافيا؟
وإلى أي حد سيساهم في تطوير آليات توزيع وتسويق الفيلم المغربي خارج الحدود الوطنية، بما يمكن الإنتاجات المغربية من الوصول إلى أسواق جديدة وتحويل النجاح المحلي إلى إشعاع ثقافي واقتصادي دولي مستدام؟