فقدت الساحة الفنية والثقافية المغربية واحدًا من أبرز رموزها الإبداعية، بوفاة المسرحي والمخرج السينمائي نبيل لحلو، الذي رحل تاركًا وراءه مسارًا فنيًا استثنائيًا بصم تاريخ المسرح والسينما بالمغرب لعقود طويلة.
ويعد الراحل من الأسماء التي صنعت لنفسها مكانة خاصة داخل المشهد الثقافي المغربي، بفضل اختياراته الفنية الجريئة وأسلوبه المختلف الذي جمع بين العمق الفكري، والسخرية السوداء، واللغة الرمزية التي ميزت أعماله المسرحية والسينمائية.
وقد ارتبط اسم نبيل لحلو بأعمال خالدة ظلت راسخة في ذاكرة الجمهور المغربي، من بينها العمل الشهير “جزيرة الشاكرباكربن”، الذي تحول إلى علامة فارقة في المسرح المغربي، لما حمله من رؤية نقدية ساخرة وقدرة على تفكيك الواقع بأسلوب فني خاص، جعل منه أحد أبرز رواد المسرح التجريبي بالمغرب.
كما ترك الراحل بصمة واضحة في السينما المغربية، حيث اختار منذ بداياته الدفاع عن “سينما المؤلف”، بعيدًا عن الحسابات التجارية، مؤمنًا بأن الفن رسالة فكرية وجمالية قبل كل شيء. وقدم خلال مساره مجموعة من الأفلام التي أثارت النقاش وأسهمت في تطوير اللغة السينمائية المغربية.
وعرف نبيل لحلو أيضًا بمواقفه الفكرية الجريئة، وبدفاعه المستمر عن حرية الإبداع وكرامة الفنان، حيث ظل حاضرًا في النقاشات الثقافية والفنية إلى آخر سنواته، سواء عبر كتاباته أو لقاءاته أو أعماله الفنية.
برحيل نبيل لحلو، تفقد الثقافة المغربية قامة إبداعية كبيرة، وأحد الأصوات التي ساهمت في تأسيس وعي مسرحي وسينمائي مختلف، قائم على التجريب والسؤال والبحث الدائم عن معنى الفن ودوره داخل المجتمع.
رحم الله الفنان الكبير نبيل لحلو، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الصغيرة والكبيرة الصبر والسلوان.