عبد الاله الجوهري
أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، يوم الخميس 22 يناير 2026، عن اللائحة النهائية للأفلام المرشّحة لجائزة أفضل فيلم أجنبي ضمن الدورة الثامنة والتسعين من جوائز الأوسكار، في فئة تُعدّ من أكثر الفئات حساسية وتعبيرًا عن نبض السينما العالمية خارج هوليوود.
وجاءت اللائحة هذا العام متنوّعة جغرافيًا وجماليًا، حاملةً خمس تجارب سينمائية تمثّل خمس رؤى مختلفة للعالم:
• العميل السري (البرازيل)
• حادث بسيط (فرنسا)
• قيمة عاطفية (النرويج)
• صراط (إسبانيا)
• صوت هند رجب (تونس)
تنوّع فني يعكس قلق العالم
تكشف هذه الترشيحات عن ميل واضح للأكاديمية نحو الأفلام التي تمزج بين العمق الإنساني والرهان الفني، بعيدًا عن الإبهار السطحي. من التوترات السياسية والذاكرة الجماعية، إلى الأسئلة الوجودية والعلاقات الحميمة، تتقاطع هذه الأعمال عند نقطة واحدة: الإنسان في مواجهة عالم هشّ.
الفيلم البرازيلي العميل السري يراهن على التشويق السياسي وبناء سردي مشدود، بينما يقدّم الفرنسي حادث بسيط سينما التفاصيل الدقيقة والدراما الصامتة. أمّا النرويجي قيمة عاطفية، فيغوص بهدوء في تعقيدات المشاعر والعلاقات، مع كتابة رصينة وإخراج متأمّل.
“صراط”: رهان العبور الصعب
يحظى الفيلم الإسباني صراط باهتمام خاص لدى المتابعين، لما يحمله من كثافة رمزية ورؤية إخراجية تشتغل على مفهوم العبور، ليس فقط كمسار جغرافي، بل كاختبار أخلاقي وإنساني. فيلم يراهن على الصورة والفراغ والصمت، ويقترح تجربة مشاهدة تتطلّب صبرًا ومشاركة وجدانية من المتلقي.
تونس تحضر بالصوت والصورة
من جهته، يلفت الفيلم التونسي صوت هند رجب الأنظار بحمولته الإنسانية القوية، مستندًا إلى صوت امرأة/حكاية تختزل وجعًا جماعيًا وسؤالًا سياسيًا حادًا، في استمرار لعودة السينما التونسية إلى الواجهة الدولية بلغة جريئة وموقف واضح.
عين على “قيمة عاطفية”
في هذا السباق المفتوح، تبدو الكفّة متأرجحة. وبينما يخفق القلب مع صراط لما يحمله من طموح فني ورؤية مغايرة، تبقى العين معلّقة بـقيمة عاطفية، كعمل قد يلامس ذائقة الأكاديمية بسلاسته الإنسانية وقدرته على تحويل الخاص إلى كوني.
موعد الحسم
للتذكير، ستُقام الدورة الثامنة والتسعون من جوائز الأوسكار في لوس أنجلوس، ليلة 15–16 مارس 2026، حيث سيتحدّد الفيلم الذي سينضم إلى سجل الأعمال التي نجحت في عبور الحدود واللغات نحو العالمية.
إلى ذلك الحين، تبقى هذه اللائحة مرآة صادقة لسينما عالمية تبحث، وسط الضجيج، عن معنى أعمق للحكاية والصورة والإنسان