خاص
تشهد القاعات السينمائية المغربية خلال الأسابيع الأخيرة حركية لافتة، بفعل عودة قوية للأفلام العربية، وعلى رأسها الإنتاجان المصري والتونسي، اللذان تمكّنا من فرض حضورهما ضمن برمجة العرض التجاري، إلى جانب الأفلام المغربية والأعمال الأجنبية المعتادة.
السينما المصرية، بتاريخها العريق وقدرتها المستمرة على مخاطبة الجمهور العريض، عادت بقوة إلى شباك التذاكر المغربي عبر أعمال حديثة تراهن على الكوميديا والدراما الاجتماعية. من بين هذه الأفلام، يبرز فيلم “طلقني” الذي يعالج موضوع العلاقات الزوجية بعد الطلاق بأسلوب ساخر، مستندا إلى مواقف يومية قريبة من واقع المشاهد العربي، ما جعله يحظى بإقبال ملحوظ داخل القاعات.
كما يعرض حاليا فيلم “الست”، الذي يستعيد سيرة إحدى أيقونات الفن العربي، الفنانة أم كلثوم، مقدما رحلة صعود امرأة كسرت القيود الاجتماعية في بيئة محافظة، وفرضت اسمها كصوت استثنائي في تاريخ الغناء العربي. هذا العمل لا يستقطب فقط عشاق السينما، بل يراهن أيضا على جمهور الذاكرة الفنية والحنين الثقافي.
إلى جانب الحضور المصري، تسجل السينما التونسية بدورها مشاركة وازنة في القاعات المغربية من خلال الفيلم الكوميدي “صاحبك راجل”، الذي يقدم ثنائيا بوليسيا متناقضا في الطباع، ويعتمد على الإيقاع السريع والمواقف الطريفة، ما يجعله قريبا من ذوق الجمهور الباحث عن الترفيه الخفيف.
في المقابل، تواصل الأفلام المغربية محاولة الحفاظ على مكانتها داخل القاعات، عبر أعمال تمزج بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، وتراهن على استقطاب الجمهور المحلي بقصص مستوحاة من الواقع اليومي. هذا التعايش بين الإنتاج المغربي ونظيريه المصري والتونسي يعكس تحولا في خريطة العرض السينمائي بالمغرب، ويؤشر على انفتاح متزايد للقاعات على السينما العربية.
ويرى متتبعون أن هذا التنوع في العروض يشكل فرصة حقيقية لإنعاش القاعات السينمائية، خاصة في ظل تراجع الإقبال خلال فترات سابقة، كما يفتح نقاشا مهنيا حول ضرورة تطوير آليات التوزيع والتسويق، وتعزيز حضور الفيلم المغربي في مواجهة المنافسة العربية والأجنبية.
في المحصلة، يؤكد الحضور المتزايد للأفلام المصرية والتونسية داخل القاعات السينمائية المغربية أن الجمهور المحلي منفتح على السينما العربية، متى توفرت أعمال قادرة على الجمع بين المتعة، الجودة، وقربها من هموم الإنسان العربي