لم تكن سنة 2025 عادية في مسار السينما المغربية، بل وُسِمت بغياب مؤلم لعدد من الأسماء التي ساهمت، كل من موقعه، في صناعة الصورة وبناء العلاقة بين الفيلم وجمهوره، سواء أمام الكاميرا أو خلفها أو داخل قاعات العرض.
ويُعد رحيل الفنان محمد الشوبي من أبرز خسائر هذه السنة، باعتباره ممثلاً اختار العمق والاختلاف، وترك بصمته في السينما والمسرح والدراما بأداء قوي ومواقف فنية واضحة، جعلت منه أحد الوجوه التي يصعب تعويضها في المشهد السينمائي الوطني.
كما ودّعت السينما المغربية كوثر بودراجة، التي جمعت بين الإعلام والتمثيل، وشاركت في أعمال درامية وسينمائية استطاعت من خلالها أن تخلق حضوراً إنسانياً قريباً من الجمهور.
وشهدت السنة نفسها رحيل عبد القادر مطاع، أحد رواد التمثيل بالمغرب، الذي راكم تجربة طويلة امتدت بين المسرح والتلفزيون والسينما، وأسهم في ترسيخ تقاليد الأداء الجاد والمتزن.
ومن الأسماء التي غيّبها الموت أيضاً نعيمة بوحمالة، التي جسدت شخصيات نسائية قريبة من الواقع الاجتماعي المغربي، وشاركت في أعمال سينمائية وتلفزيونية تركت أثراً واضحاً لدى الجمهور.
كما فقدت الساحة السينمائية الفنان محمد رزين، الذي ارتبط اسمه بإنتاجات ذات بعد اجتماعي، واشتغل بهدوء ومنح للأدوار صدقها بعيداً عن منطق النجومية السطحية.
ورحل كذلك محمد بن عبد السلام، الذي راكم حضوره في عدد من الأعمال السينمائية والدرامية، مجسداً مسار الفنان الملتزم الذي يؤمن بالتراكم والاستمرارية.
ومن خارج الشاشة، فقدت السينما المغربية أحد خدامها الأوفياء برحيل علي حسن، مقدم سينما الخميس، الذي ارتبط اسمه بقاعات العرض وبنشر ثقافة الذهاب إلى السينما، وساهم، من موقعه، في الحفاظ على علاقة الجمهور المحلي بالفيلم المغربي والأجنبي، في زمن تراجعت فيه القاعات وتقلص فيه الإقبال.
واختُتمت هذه السنة الحزينة برحيل الممثلة أمينة بركات، التي شاركت في أعمال سينمائية وتلفزيونية وخلفت أثراً إنسانياً طيباً داخل الوسط الفني.
برحيل هذه الأسماء، ترسخت سنة 2025 كسنة الغياب الثقيل في ذاكرة السينما المغربية؛ سنة ودّعت وجوهاً صنعت الصورة، وحرست قاعات العرض، وأسهمت في إبقاء السينما حيّة، لتبقى أعمالهم وأثرهم شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ الفن السابع بالمغرب.