لحسن فارح
في زمن تتسع فيه الحاجة إلى منصات بديلة تُنصت للهامش وتمنح الكلمة للأصوات غير المُمَأسسة، تبرز Sahari كإحدى المبادرات السينمائية الطموحة، الساعية إلى إعادة الاعتبار للقصص القادمة من الجهات الصحراوية الثلاث، عبر مقاربة تجمع بين التكوين، المواكبة، والتمويل.
المنصة، التي أعلنت مؤخرًا عن فتح باب الترشح أمام صُنّاع الأفلام الشباب، تستهدف أفكار أفلام قصيرة ذات أبعاد إنسانية أو اجتماعية أو سياسية، في محاولة لالتقاط نبض التحولات التي تعيشها هذه المناطق، وتثمين غناها الثقافي والإنساني داخل لغة سينمائية معاصرة.
ولا تكتفي Sahari باستقبال المشاريع، بل تراهن على مسار متكامل لتطويرها، يبدأ من قراءة ومراجعة الأفكار، مرورًا بانتقاء أفضلها، وصولًا إلى إخضاع المشاركين المختارين لتدريب عالي المستوى عبر إقامات فنية يشرف عليها مهنيون وخبراء في مجالات الكتابة، الإخراج، والإنتاج. وهو ما يجعل من هذه الإقامات محطات محورية في بناء المشروع السينمائي، وليس مجرد ورشات عابرة.
اللافت في تجربة Sahari هو تركيزها على المواكبة المستمرة، من خلال طاقم تقني محترف يشتغل جنبًا إلى جنب مع أصحاب المشاريع، قصد تحويل الفكرة الأولى إلى فيلم قصير متكامل، قابل للعرض عبر المنصة وموجه للجمهور، بما يضمن للأعمال المختارة حدًا أدنى من الاحترافية والتداول.
بهذا التوجه، تسعى Sahari إلى لعب دور يتجاوز منطق الدعم الظرفي، نحو المساهمة في بناء جيل جديد من صُنّاع السينما في الصحراء، قادر على التعبير عن واقعه بلغته الخاصة، ومؤهل للاندماج في الدينامية الوطنية والدولية للسينما.
في المحصلة، تبدو منصة Sahari مبادرة واعدة، تُراكم على ما هو محلي دون الانغلاق عليه، وتفتح أفقًا حقيقيًا أمام حكايات ظلت طويلًا خارج دائرة الضوء، لتؤكد أن لكل خيمة حكاية… ولكل حكاية حقها في أن تُروى سينمائيًا.