في خطوة تهدف إلى ضبط قطب تنظيم المهرجانات والتظاهرات السينمائية، والرفع من حكامتها وتعزيز إشعاعها الوطني والدولي، نص قرار وزير الشباب والثقافة والتواصل رقم 2194.25 المتعلق بتحديد قائمة أصناف الأنشطة المهنية المرتبطة بالصناعة السينمائية، في شقه المرتبط بتنظيم المهرجانات السينمائية، على إلزام المهنيين المعنيين بنيل بطاقة المهني السينمائي. وقد حصر القرار هذه الفئة في كل من المدير الفني للمهرجان ومبرمج أفلام المهرجان، باعتبارهما المهنيين المرتبطين بأنشطة الصناعة السينمائية ضمن الموارد البشرية الساهرة على تنظيم المهرجان، والتي تشمل مهام التشريفات والاستقبال، والميزانية، واللوجستيك، وتدبير الموارد البشرية، والتواصل، إلى جانب الوسائل التقنية للعروض السينمائية.
ويأتي هذا القرار في سياق دينامية إصلاح شاملة يعرفها القطاع السينمائي الوطني، تروم إرساء قواعد الحكامة الجيدة وتعزيز المهنية داخل مختلف حلقات الصناعة السينمائية، بما فيها مجال تنظيم المهرجانات، الذي ظل لسنوات يطرح تحديات مرتبطة بالتأطير القانوني وتحديد المسؤوليات.
وفي انتظار تحديد شروط ومعايير نيل البطاقة المهنية في هذا التخصص الفريد من نوعه، تعد هذه الخطوة التنظيمية من أبرز المستجدات في الترسانة القانونية الجديدة للصناعة السينمائية، لما لها من دور في عقلنة تنظيم المهرجانات السينمائية عبر الاعتراف بالموارد البشرية الفنية وتثمين مجهوداتها. كما من شأنها إرساء معايير واضحة للكفاءة والخبرة، بما يعزز جودة البرمجة الفنية ويرتقي بمستوى العروض السينمائية المقدمة للجمهور.
ومن المرتقب أن يسهم هذا الإجراء في الحد من الممارسات غير المهنية، وفتح المجال أمام كفاءات مؤهلة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين المهرجانات على الصعيدين الإقليمي والدولي، وما تفرضه من معايير دقيقة في الانتقاء والبرمجة والتدبير.
ويشار إلى أن هذه البطاقة تخول بشكل تلقائي إمكانية الترشيح لنيل بطاقة الفنان، التي تتيح لحاملها الاستفادة من عدة امتيازات أقرتها النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، كما تمكن من الانخراط في التعاضدية الوطنية للفنانين، بما يضمن الاستفادة من التغطية الصحية.
كما يفتح هذا الاعتراف المؤسسي بمهنيي المهرجانات آفاقا جديدة لتطوير مسارات التكوين والتأهيل في هذا المجال، من خلال إحداث برامج متخصصة في إدارة المهرجانات والبرمجة السينمائية، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويستجيب لحاجيات السوق الوطنية.
وبعد هذا الاعتراف بمهنيي المهرجانات السينمائية، يطرح التساؤل حول موعد إعادة النظر في منظومة دعم المهرجانات السينمائية، بما يعزز حكامتها ويرفع من قدراتها، فضلا عن مراجعة الغلاف المالي المرصود لها بما يتلاءم مع مستوى القدرة الشرائية، وكذا ربط الدعم بمؤشرات الأداء والجودة لضمان مردودية أفضل لهذه التظاهرات الثقافية.
المدراء الفنيون ومبرمجو الأفلام بالمهرجانات السينمائية ملزمون بنيل بطاقة المهني السينمائي
10