تستعد مدينة آسا الزاك لاحتضان دورة جديدة من المهرجان الدولي للسينما والصحراء، في تظاهرة ثقافية متجددة تواصل ترسيخ مكانتها ضمن الأجندة السينمائية الوطنية، من خلال اختيار شعار يحمل أبعادًا فكرية وتنموية هو: «دور السينما في فهم الحكم الذاتي والمقاربة المغربية في الصحراء». ويعكس هذا التوجه إيمان المنظمين بقوة الفن السابع كأداة للتفكير الجماعي، ومنصة للحوار حول القضايا الكبرى المرتبطة بالهوية والمجال والتنمية.
وتستند الدورة الرابعة عشرة إلى مرجعية سينمائية متميزة، مستلهمةً تجربة المخرج المغربي داوود أولاد السيد، الذي جعل من الفضاء الصحراوي عنصرًا بصريًا وسرديًا حاضرًا بقوة في أعماله. فقد قدّمت أفلامه، وعلى رأسها «المرجة الزرقاء»، رؤية فنية عميقة لعلاقة الإنسان بأرضه، وساءلت تحولات الهوية والانتماء ضمن سياقات اجتماعية وثقافية متعددة، في تقاطع مع التصورات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ولا تقتصر هذه الدورة على بعدها الوطني، بل تنفتح على حضور دولي لافت، من خلال مشاركة السينما الإسبانية والكندية، بما تمتلكانه من تجارب رائدة في مقاربة قضايا الجهوية والحكم المحلي والتعدد الثقافي. كما يشكل الانفتاح على السينما الإيفوارية خطوة إضافية نحو تعزيز العمق الإفريقي للمهرجان، بما ينسجم مع موقع المغرب كحلقة وصل ثقافية بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
ويبدو واضحًا أن المهرجان يسعى، عبر هذه البرمجة، إلى تجاوز البعد الاحتفالي التقليدي، متجهًا نحو ترسيخ السينما كفضاء للتفكير المشترك، وأداة لتقريب وجهات النظر حول مفاهيم التدبير المحلي والتنمية المجالية. كما يراهن على توظيف الصورة في بناء سرديات إيجابية قادرة على إبراز التحولات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وتعزيز الإشعاع الثقافي للمغرب على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي انتظار الكشف عن تفاصيل البرنامج الرسمي وأسماء أعضاء لجان التحكيم والضيوف، دعت إدارة المهرجان المهتمين إلى متابعة المنصات الرسمية للاطلاع على المستجدات، في أفق دورة يُرتقب أن تجمع بين البعد الفني والرهان الثقافي، وتؤكد مرة أخرى أن السينما ليست مجرد تعبير جمالي، بل لغة عالمية قادرة على فتح آفاق الفهم وبناء جسور التواصل بين الشعوب.