CLAP – كان
تؤكد الفنانة المغربية هاجر كريكع من جديد مكانتها داخل الساحة الفنية المغربية والعربية، من خلال مشاركتها في فيلم “الأكثر حلاوة” للمخرجة ليلى مراكشي، المعروض ضمن قسم “نظرة ما” في الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، في محطة فنية تعكس مسارًا طويلًا من العمل المتواصل فوق خشبة المسرح وأمام كاميرات التلفزيون والسينما.
ولم يكن حضور هاجر كريكع في هذا العمل وليد الصدفة أو نتيجة اكتشاف جديد، بل ثمرة تجربة فنية تمتد لأكثر من خمسة وعشرين سنة، راكمت خلالها حضورًا لافتًا في أعمال مسرحية وتلفزيونية وسينمائية متعددة، جعلت منها واحدة من الأسماء التي تمتلك حسًا أدائيًا خاصًا يقوم على الصدق والبساطة والقدرة على ملامسة الشخصيات الإنسانية المركبة.
في فيلم “الأكثر حلاوة”، تؤدي هاجر كريكع شخصية “مريم”، المرأة المغربية التي تسافر إلى جنوب إسبانيا ضمن العاملات الموسميات في حقول الفراولة، بحثًا عن فرصة لتحسين وضعها الاجتماعي، قبل أن تجد نفسها وسط واقع مليء بالقسوة والاستغلال والخذلان. ومن خلال هذا الدور، تقدم كريكع أداءً هادئًا وعميقًا يعكس نضجها الفني الكبير، حيث تنجح في نقل التحولات النفسية للشخصية دون الحاجة إلى المبالغة أو الانفعال المفتعل.
ويبدو واضحًا أن سنوات الخبرة الطويلة التي قضتها هاجر فوق الخشبة وفي مواقع التصوير منحتها قدرة خاصة على التحكم في تفاصيل الأداء، إذ تعتمد في تجسيد شخصية “مريم” على التعبير الداخلي والنظرات والإيقاع النفسي للشخصية أكثر من اعتمادها على الحوار المباشر، وهو ما جعل حضورها داخل الفيلم مؤثرًا وقويًا.
ويمنح فيلم “الأكثر حلاوة” لهاجر كريكع مساحة جديدة لإبراز إمكانياتها الفنية ضمن عمل يحمل بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا حساسًا، خاصة وأن الفيلم يستند إلى شهادات حقيقية لعاملات مغربيات موسميات بإسبانيا، ويطرح قضية الاستغلال والهشاشة التي تواجهها النساء المهاجرات في ظروف العمل القاسية.
كما أن مشاركة الفيلم في مهرجان كان تعكس أيضًا التحول الذي تعرفه السينما المغربية، والتي أصبحت تمنح مساحة أكبر للممثلين أصحاب التجربة والخبرة لتقديم شخصيات إنسانية عميقة داخل أعمال ذات بعد عالمي، بدل الاكتفاء بالأدوار التقليدية أو النمطية.
وبعيدا عن الأضواء السريعة، تواصل هاجر كريكع بناء مسارها الفني بثبات، مستندة إلى تجربة طويلة جعلت منها اسمًا حاضرًا في ذاكرة المسرح والتلفزيون والسينما المغربية، قبل أن تصل اليوم إلى منصة دولية بحجم مهرجان كان عبر عمل يحمل قضية إنسانية قوية ورسالة فنية واضحة.
في “الأكثر حلاوة”، لا تظهر هاجر كريكع فقط كممثلة تؤدي دورًا دراميًا، بل كفنانة راكمت تجربة عمر كامل، واستطاعت أن تحولها إلى أداء إنساني يختزل وجع نساء كثيرات بصمت وكرامة.