الحسين حنين
رغم التحول الذي عرفه قطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني بالمغرب، ورغم اعتباره اليوم نشاطا اقتصاديا مندرجا ضمن منطق المقاولة والاستثمار، لا يزال حضور المهنيين السينمائيين داخل مجلس المستشارين شبه منعدم. وهو غياب يطرح سؤالا مشروعا لماذا لا يتجه السينمائيون إلى الترشح عبر غرف التجارة والصناعة والخدمات لتمثيل قطاعهم داخل هذه المؤسسة الدستورية؟
يختزل عدد من المهنيين مفهوم التمثيلية في الدعم العمومي أو في المجالس الاستشارية القطاعية، دون استيعاب الأدوار التشريعية والرقابية التي يضطلع بها مجلس المستشارين، وتأثيره المباشر على القوانين المرتبطة بالاستثمار، والجبايات، والتشغيل، وحقوق المؤلف.
هذا الغياب للثقافة الدستورية جعل الترشح عبر الغرف المهنية خيارا غير مطروح عمليا داخل الوسط السينمائي
لم يدرج التمثيل داخل مجلس المستشارين إلى اليوم ضمن أولويات النقاش المهني السينمائي، الذي غالبا ما ينحصر في قضايا الدعم، الإنتاج، والمهرجانات.
في حين أن الترافع المؤسساتي داخل البرلمان كان كفيلا بتقوية موقع القطاع على المدى المتوسط والبعيد
تظل غرف التجارة والصناعة والخدمات فضاء تهيمن عليه قطاعات تقليدية (التجارة، النقل، الصناعة الكلاسيكية…)، ما يجعل حضور الصناعات الإبداعية ضعيفا، إن لم يكن رمزيا.
هذا الواقع يخلق إحساسا لدى السينمائيين بأن فرصهم في المنافسة محدودة، رغم أن التحولات الاقتصادية الحالية تفرض إعادة النظر في هذا التوازن.