هيئة التحرير
غادر فيلم “الشلاهبية” للمخرج والممثل سعيد الناصري القاعات السينمائية بسرعة لافتة، في سيناريو يعكس بوضوح أن الرهان على الموضوع السياسي وحده لم يعد كافيًا لضمان صمود أي عمل فني، مهما كانت شعبيته السابقة أو جرأة خطابه.
فعلى الرغم من محاولة الفيلم تقديم نفسه كعمل ساخر ينتقد ممارسات سياسية فاسدة، ويعكس هموم المواطن المغربي اليومية، إلا أن النتيجة النهائية جاءت دون المستوى سينمائيًا وفنيًا، سواء على مستوى السيناريو، أو البناء الدرامي، أو حتى من حيث الإخراج والمعالجة البصرية.
أول ما يلفت الانتباه في “الشلاهبية” هو هشاشة السيناريو، الذي يعتمد على أفكار نمطية ومباشرة، تفتقر إلى العمق والتماسك. فانتقال بطل الفيلم من لص بسيط إلى عمدة مدينة يتم بشكل سطحي ومفتعل، دون تبرير درامي مقنع، ما يفقد الحكاية مصداقيتها ويحوّلها إلى مجرد ذريعة لتمرير خطابات جاهزة.
كما يعج الفيلم بمغالطات منطقية وسردية، سواء في رسم الشخصيات أو في تطور الأحداث، حيث تختلط الكوميديا بالوعظ السياسي المباشر، دون انسجام أو توازن، ما يجعل العمل أقرب إلى اسكتشات متفرقة منه إلى فيلم سينمائي متكامل.
رغم تصنيفه كفيلم كوميدي، فإن “الشلاهبية” يعيد إنتاج نفس الأسلوب الذي بات يطبع أعمال الناصري الأخيرة كوميديا لفظية مباشرة، تعتمد على التهريج والمبالغة، مع غياب حقيقي للذكاء الساخر أو البناء الكوميدي القائم على الموقف والشخصية.
أما الخطاب السياسي، فرغم أهميته، فقد قدم بشكل تبسيطي ومباشر، أقرب إلى الشعارات منه إلى النقد الفني، مما أفقد الفيلم قوته الرمزية، وحوّله إلى خطاب وعظي لا يترك مجالًا للتأويل أو النقاش.
على المستوى الإخراجي، لم يقدم الفيلم أي إضافة تذكر، إذ ظل حبيس أسلوب تقليدي يفتقر إلى الرؤية الجمالية، سواء من حيث اختيار الكادرات، أو إيقاع المشاهد، أو إدارة الممثلين. كما أن الأداء التمثيلي جاء في مجمله غير متوازن، مع تفاوت واضح بين الشخصيات، وغياب الانسجام داخل المشاهد الجماعية.
أما من الناحية التقنية، فلا يحمل العمل أي مغامرة فنية أو جمالية، وهو ما يطرح سؤالًا حقيقيًا حول غياب الطموح السينمائي، والاكتفاء بتكرار وصفة استُهلكت لسنوات.
اختيار عرض الفيلم بشكل متزامن في القاعات السينمائية وعلى منصة يوتيوب بمقابل مالي، كشف بدوره عن ارتباك في استراتيجية التوزيع، كما أعاد طرح إشكالية الخلط بين النجاح الرقمي والنجاح السينمائي. فعدد المشاهدات، مهما بلغ، لا يمكن أن يكون معيارًا وحيدًا للحكم على جودة العمل أو قيمته الفنية