لحسن فارح
في مساءٍ يلفّه الحزن والأسى، ودّعت الساحة الثقافية والفنية المغربية الممثلة صفية الزياني، التي وافتها المنية بعد مسار فني وإنساني اتسم بالصدق والالتزام، وترك بصمة خاصة في وجدان الجمهور المغربي.
رحلت صفية الزياني كما عُرفت دائماً: بهدوء بعيد عن الأضواء، لكنها خلّفت رصيداً معنوياً غنياً من الأعمال والأدوار التي جسّدت فيها الإنسان المغربي ببساطته وعمقه. آمنت بالفن كرسالة، وبالتمثيل كوسيلة للتعبير الصادق عن القيم الإنسانية، فكانت اختياراتها الفنية تعكس وعياً ومسؤولية أكثر مما تعكس بحثاً عن الشهرة.
تميّز حضور الراحلة بعفوية نادرة، وأداء صادق يصل مباشرة إلى المتلقي، ما أكسبها احترام زملائها ومحبة الجمهور. عُرفت بين الوسط الفني بأخلاقها الرفيعة، وتواضعها، وحرصها الدائم على الاشتغال الجاد والمهني، وهي خصال جعلت اسمها مرتبطاً بالثقة والاحترام داخل المشهد الثقافي الوطني.
وبرحيلها، يفقد الفن المغربي إحدى لبناته الهادئة، التي أسهمت، كل من موقعها، في إغناء التجربة الدرامية والمسرحية، وترك أثر إنساني قبل أن يكون فنياً. خسارة لا تخص أسرتها وحدها، بل تمتد إلى أسرتها الفنية وإلى جمهور ظل يتابع أعمالها بتقدير كبير.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأصدق التعازي إلى عائلة الفقيدة، وإلى زملائها في الوسط الفني، وإلى كل محبيها، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الراحلة بواسع رحمته، وأن يلهم ذويها الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.