الرباط
في خطوة جديدة تعكس توجه المغرب نحو تعزيز حضوره في السوق السينمائي الدولي، أعلن المركز السينمائي المغربي عن إطلاق دعوة لتقديم مشاريع سينما التحريك، موجهة إلى المنتجين والمخرجين المغاربة، وذلك قصد تمكينهم من عرض أعمالهم ضمن فعاليات Marché International du Film d’Animation d’Annecy، أحد أهم الأسواق العالمية المتخصصة في سينما التحريك.
وفي خطوة امتداداً للدينامية التي أرستها الإدارة السابقة، والتي تواصل الإدارة الحالية العمل على تعزيزها وتطويرها، يندرج هذا الإعلان ضمن منطق الاستمرارية المؤسساتية، بما يعكس وعياً بأهمية البناء التراكمي في تدبير قطاع السينما، خاصة في مجالات جديدة وواعدة مثل سينما التحريك.
ويأتي هذا التوجه في سياق تحولات عميقة يعرفها قطاع الصناعة الإبداعية عالمياً، حيث أصبحت سينما التحريك أحد أبرز روافد الإنتاج السمعي البصري، سواء من حيث القيمة الاقتصادية أو من حيث الانتشار الجماهيري، ما يفرض على المغرب مواكبة هذه الدينامية عبر تشجيع المواهب الوطنية وفتح آفاق التعاون الدولي.
ويُعدّ سوق أنسي الدولي منصة مرجعية تجمع أبرز الفاعلين في صناعة التحريك، من منتجين وموزعين ومستثمرين، ما يجعل المشاركة فيه فرصة استراتيجية للمشاريع المغربية من أجل البحث عن شركاء دوليين، وتأمين مصادر تمويل، وتعزيز فرص التوزيع خارج الحدود الوطنية.
غير أن هذا الانفتاح، رغم أهميته، يضع أيضاً مسؤولية كبيرة على عاتق المؤسسات المعنية، من حيث ضرورة مواكبة المهنيين عبر برامج تكوين متخصصة، وتوفير آليات دعم ملائمة، وضمان شفافية وانتقائية عادلة في اختيار المشاريع التي ستمثل المغرب في مثل هذه التظاهرات الدولية.
كما يطرح هذا التوجه تساؤلات حول موقع سينما التحريك ضمن السياسات العمومية للقطاع، ومدى إدماجها بشكل فعلي داخل منظومة الدعم والإنتاج، بدل أن تظل مجرد مبادرات ظرفية مرتبطة بالمواعيد الدولية.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو تحويل هذه المبادرات إلى مسار مستدام يتيح بروز جيل جديد من صناع أفلام التحريك المغاربة، القادرين على المنافسة والإبداع، وحمل صورة المغرب إلى منصات عالمية مرموقة.
وقد حدد المركز السينمائي المغربي تاريخ 05 أبريل 2026 كآخر أجل لتقديم المشاريع، وهو موعد حاسم أمام المهنيين الراغبين في اقتناص هذه الفرصة والانخراط في دينامية الانفتاح على الأسواق الدولية.