خديجة المسكين
في سياق فعاليات GITEX Africa Morocco 2026، التي احتضنتها مدينة مراكش خلال شهر أبريل 2026، شهد يوم 14 أبريل 2026 توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة الاقتصاد والمالية، والمركز السينمائي المغربي، في خطوة تعكس توجهاً مؤسساتياً واضحاً نحو تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل القطاع السينمائي الوطني.
وتندرج هذه الاتفاقية في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية «المغرب الرقمي 2030»، كما تأتي انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تحديث الإدارة العمومية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، وتعزيز نجاعة الأداء العمومي.
تهدف هذه الاتفاقية إلى مواكبة المركز السينمائي المغربي في مسار التحول الرقمي، عبر إعداد وتنفيذ خارطة طريق متكاملة تشمل تحديث نظم المعلومات، ورقمنة المساطر والإجراءات، إلى جانب تحسين تجربة المرتفقين، خاصة من المهنيين والفاعلين في القطاع السمعي البصري.
ويرتقب أن تساهم هذه الإجراءات في تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة برخص التصوير، وطلبات الدعم، وتسليم البطاقات المهنية، فضلاً عن تقليص آجال معالجة الملفات وتعزيز الشفافية في تدبيرها.
ولا تقتصر عملية التحول الرقمي على الإجراءات العامة فحسب، بل تمتد لتشمل خدمات محورية داخل المنظومة السينمائية، من بينها تأشيرة الاستغلال التجاري والتأشيرة الثقافية، اللتان تعتبران من الآليات الأساسية لتنظيم عرض واستغلال الأعمال السينمائية داخل المغرب. إذ يُرتقب أن يتم إدماج هاتين الخدمتين ضمن منصات رقمية، بما يضمن تسريع معالجة الطلبات، وتوضيح المساطر، وتعزيز الشفافية في منح التراخيص.
كما يشمل هذا الورش أيضاً تطوير السجل الوطني للسينما، الذي من شأن رقمنته أن تتيح قاعدة بيانات دقيقة ومحيّنة حول مختلف الفاعلين والأعمال السينمائية، مما يعزز الحكامة، ويساهم في تتبع الدينامية الإنتاجية للقطاع بشكل أكثر فعالية.
لا تقتصر أهداف هذه الاتفاقية على الجانب الإداري فحسب، بل تمتد إلى تعزيز جاذبية القطاع السينمائي الوطني، من خلال خلق بيئة أكثر مرونة ووضوحاً لفائدة المستثمرين والمنتجين، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، وكذا تعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية لبلادنا في هذا المجال الحيوي.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الدول لاستقطاب الإنتاجات السينمائية الكبرى، يشكل تبسيط الإجراءات ورقمنتها عاملاً حاسماً في تعزيز تموقع المغرب كوجهة مفضلة للتصوير والإنتاج.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية تندرج في إطار تنزيل قرارات مجلس إدارة المركز السينمائي المغربي المنعقد بتاريخ 16 يونيو 2025، وكذا في سياق تفعيل استراتيجية عمل المركز المصادق عليها خلال دورة 24 دجنبر 2025، وهو ما يعكس استمرارية التوجه نحو تحديث المؤسسة وتعزيز حكامتها.
كما تعد هذه الاتفاقية الثانية التي يبرمها المركز السينمائي المغربي في ظرف أسبوع واحد، بعد توقيعه لاتفاقية مماثلة مع وكالة التنمية الرقمية، ما يعكس دينامية متسارعة لتأهيل البنية الرقمية للقطاع.
ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذا الورش، فإن نجاحه يظل رهيناً بمدى تنزيله الفعلي على أرض الواقع، خاصة من حيث جاهزية البنيات التحتية الرقمية، وتكوين الموارد البشرية، وضمان انخراط المهنيين في هذا التحول.
ويُنتظر أن تواكب هذه الدينامية مقاربة تشاركية حقيقية، تضمن إشراك الفاعلين في القطاع السينمائي في مختلف مراحل التنفيذ، بما يحقق التوازن بين الرؤية المؤسساتية والاحتياجات الميدانية.