هيئة التحرير
تدخل السينما المغربية سنة 2026 وهي تقف على عتبة مرحلة دقيقة وحاسمة، تتقاطع فيها رهانات استكمال الإصلاح القانوني مع متطلبات الانتقال نحو صناعة سينمائية أكثر نضجًا وتنافسية، في سياق وطني يطبعه وعي متزايد بضرورة ترسيخ الحكامة الجيدة، وضمان الاستمرارية المؤسساتية، والانفتاح على الأسواق الدولية.
استكمال الترسانة القانونية: من التشريع إلى التفعيل
يشكل استكمال تنزيل القانون رقم 18.23 المتعلق بتنظيم الصناعة السينمائية أحد أبرز أوراش سنة 2026، وذلك عبر الإسراع بنشر القرارات الوزارية التطبيقية التي من شأنها إعطاء هذا القانون فعاليته العملية. فبدون هذه النصوص، يظل الإطار القانوني غير مكتمل، وهو ما يفرض ضرورة توضيح المساطر، تحديد شروط الممارسة، وضبط آليات المراقبة والدعم، بما يضمن الأمن القانوني ويعيد الثقة إلى المهنيين.
ملاءمة الشركات السينمائية مع مقتضيات القانون 18.23
في موازاة ذلك، تبرز ضرورة ملاءمة شركات الإنتاج والتوزيع والاستغلال السينمائي مع المقتضيات الجديدة التي جاء بها القانون 18.23، سواء على مستوى الوضعية القانونية أو التدبير المالي والجبائي والاجتماعي. وهي ملاءمة تُعد شرطًا أساسياً للانتقال من منطق المقاولة الظرفية إلى منطق المقاولة السينمائية المهيكلة والقادرة على الاستمرارية وجلب الاستثمار.
استمرارية الإصلاح وتراكم المكتسبات
ويكتسي هذا المسار الإصلاحي بعدًا تراكميًا لا يمكن فصله عن الجهود التي بُذلت خلال المرحلة السابقة، إذ إن عدداً من الأوراش المفتوحة اليوم تعود في أصلها إلى ما تم بناؤه في عهد المدير السابق للمركز السينمائي المغربي، السيد عبد العزيز البوجدايني، الذي يشغل حاليًا منصب الكاتب العام لقطاع التواصل.
فالتصور العام لإعادة هيكلة المنظومة السينمائية، وإرساء قواعد الحكامة، وتعزيز البعد الصناعي للقطاع، كلها اختيارات تم وضع أسسها خلال تلك المرحلة، مما يجعل آفاق 2026 امتدادًا طبيعيًا لمسار إصلاحي قائم على التراكم، لا القطيعة، وعلى التطوير لا الهدم.
الانفتاح على أسواق جديدة: آسيا خيار استراتيجي
ضمن رهانات المرحلة المقبلة، يبرز خيار الانفتاح على أسواق سينمائية جديدة، وعلى رأسها القارة الآسيوية، التي أصبحت تشكل فضاءً مؤثرًا في الصناعة السينمائية العالمية. ويُنتظر أن يشمل هذا الانفتاح مجالات الإنتاج المشترك، التوزيع، والمشاركة في الأسواق والمهرجانات الكبرى، بما يوسع دائرة إشعاع الفيلم المغربي خارج محيطه التقليدي.
توزيع الفيلم المغربي: الجالية وإفريقيا في صلب الرهان
يشكل تشجيع توزيع الفيلم المغربي ببلدان إقامة الجالية المغربية، إلى جانب القارة الإفريقية، أحد الرهانات العملية لسنة 2026. فالجالية تمثل جمهورًا طبيعيًا للسينما الوطنية، بينما تفتح إفريقيا آفاقًا ثقافية واقتصادية واعدة، خاصة في ظل الدينامية المتنامية للتعاون جنوب–جنوب، ما يستدعي إرساء آليات دعم موجهة للتوزيع الخارجي وبناء شبكات شراكة مستدامة.
إعادة هيكلة المهرجانات السينمائية
لم يعد خافيًا أن خريطة المهرجانات السينمائية الوطنية تحتاج إلى إعادة نظر شاملة، تقوم على التخصص، الجودة، وربط الدعم العمومي بالأثر الثقافي والمهني الحقيقي. وتشكل سنة 2026 فرصة لإعادة هيكلة هذه الخريطة، بما يضمن عقلنة التظاهرات، تجنب التكرار، وتعزيز حضور المهرجانات ذات الإضافة النوعية للصناعة السينمائية.
التكوين ورفع الكفاءات: السيناريو والقانون في الصدارة
تراهن المرحلة المقبلة على التكوين المستمر كرافعة أساسية لتأهيل الموارد البشرية، عبر تنظيم ورشات متخصصة في كتابة السيناريو، باعتبارها حجر الأساس لأي إنتاج قوي، إلى جانب ورشات تكوينية حول القانون رقم 18.23، قصد تمكين المهنيين من استيعاب مقتضياته وتطبيقه السليم.
تجميع المنظمات المهنية: نحو تمثيلية أكثر قوة ونجاعة
ومن بين الأوراش البنيوية المطروحة بقوة، يبرز مشروع تجميع المنظمات المهنية في خمسة أقطاب كبرى، بما يسمح بتوحيد الرؤية، عقلنة التمثيلية، وتقوية الحوار المؤسساتي مع الدولة، بما يخدم استقرار القطاع ويعزز قدرته على الترافع والدفاع عن مصالحه بشكل منظم ومسؤول