عـبد الاله الجوهري
شهد المركب السينمائي “ميغاراما” بمدينة الدار البيضاء، مساء الثلاثاء 20 يناير 2026، العرض ما قبل الأول لفيلم البحر البعيد (La Mer au loin)، في أجواء طبعتها المتابعة الإعلامية وحضور مهنيين ومهتمين بالشأن السينمائي.
ويندرج الفيلم ضمن خانة الرومانسية الشاعرية، حيث يقترح معالجة سينمائية إنسانية لقضايا المنفى، والشباب، وحلم الحرية، من خلال سرد بصري يمتد زمنيا بين تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، في تقاطع دقيق بين الذاتي والوجودي، وبين الحلم والواقع.
ويروي “البحر البعيد” قصة “نور”، شاب في السابعة والعشرين من عمره، يشد الرحال سرا نحو مدينة مرسيليا، مدفوعا برغبة عميقة في الانعتاق وبحثا عن أفق جديد. هناك، يعيش على هامش المجتمع، متنقلا بين محاولات البقاء، وصداقات عابرة، وليال صاخبة، قبل أن يشكل لقاؤه بـ“سيرج”، الشرطي ذي الحضور القوي، وزوجته “نوامي”، لحظة مفصلية تقلب مسار حياته وتضعه أمام اختيارات مصيرية.
ويؤدي أدوار البطولة كل من أيوب غريطع، نسرين الراضي، آنا موغاليس، وغريغوار كولان، حيث ينسج الفيلم علاقاته الإنسانية عبر أداء هادئ ومكثف، يمنح للشخصيات عمقا نفسيا يتجاوز القالب السردي التقليدي.
الفيلم من إخراج سعيد حميش بن العربي، وهو مخرج ومنتج مغربي–فرنسي تشكل وعيه السينمائي بين المغرب وفرنسا، وراكم تجربة مزدوجة في الإخراج والإنتاج. وتتميز أعماله بالانشغال بالشخصيات الهامشية، وبالاشتغال على الفضاء باعتباره عنصرا دراميا فاعلا، لا مجرد خلفية للأحداث.
وبهذا العمل، يواصل “البحر البعيد” طرح أسئلة الهوية والانتماء والحرية، في زمن تتقاطع فيه مسارات الهجرة مع هشاشة الأحلام الفردية، مقدما تجربة سينمائية شاعرية تلامس الإنسان في ضعفه وتوقه الدائم إلى الأفق المفتوح.