الحسين حنين
في خطوة تروم إعادة الاعتبار للإنتاج الصحافي باعتباره عملاً إبداعياً محمياً بمقتضيات الملكية الفكرية، كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن إطلاق آلية قانونية جديدة تتيح للصحافيين الاستفادة المباشرة من حقوقهم المرتبطة بالمحتوى الذي ينتجونه، وذلك بتنسيق مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف.
وجاء هذا الإعلان خلال لقاء صحافي احتضنه مقر الوزارة، حيث أوضح الوزير أن المشروع يدخل ضمن رؤية تروم الانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى منطق تثبيت الحقوق. وأبرز أن الحكومة تعتزم تعبئة غلاف مالي يقارب ثلاثة مليارات سنتيم خلال المرحلة المقبلة، في إطار نظام يربط بين جودة الإنتاج الصحافي واستفادة صاحبه من عائداته.
وأكد المسؤول الحكومي أن المبادرة لا تتعلق بإعانات مالية إضافية أو منح مؤقتة، بل بآلية قانونية دائمة تعترف بالمقال والعمل الصحافي كمنتوج فكري قابل للاستغلال الاقتصادي. وأضاف أن المواد التي تحظى بانتشار وتفاعل أكبر سيكون لها أثر مباشر على مستوى التعويضات، في سياق يسعى إلى تحفيز الجودة وتعزيز التنافسية داخل القطاع.
من جانبها، أوضحت مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة أن المؤسسة تعمل على تفعيل نظام خاص يمكن الصحافيين من الاستفادة من التعويضات المرتبطة بما يُعرف بالاستنساخ التسويقي، وهو مورد مالي ناتج عن الرسوم المفروضة على الأجهزة التي تتيح نسخ الأعمال، مثل الطابعات والماسحات الضوئية وغيرها من الوسائط التقنية.
وأشارت إلى أن النظام يرتكز على التمييز بين الحق المعنوي الذي يضمن نسب العمل إلى صاحبه ويحمي سلامته، والحق المادي الذي يتيح الاستفادة من عائدات الاستغلال. كما أكدت أن توزيع المداخيل سيتم وفق معايير دقيقة تضمن الشفافية والإنصاف بين مختلف أصحاب الحقوق.
وفي مرحلة أولى، سيشمل التنزيل الصحافيين والمؤسسات الإعلامية لمدة تقارب عشرة أشهر، قبل توسيع التجربة لتشمل فئات أخرى من المبدعين. وسيعتمد المكتب بوابات رقمية مخصصة لتلقي التصريحات بالمقالات المؤهلة، مع إخضاعها لشروط تهم عنصر الإبداع والقيمة التحريرية، حيث لن تشمل التعويضات المواد الإخبارية الخالية من الجهد التحليلي أو الإبداعي.
وبخصوص آجال الاستفادة، تقرر اعتماد دورة توزيع سنوية تُصرف خلالها المستحقات مرة واحدة كل سنة، في إطار مشروع يمتد على سنتين كمرحلة أولى، على أن يتم تقييمه وتطويره لاحقاً.
ويُراهن على هذا الورش لترسيخ نموذج مهني جديد قوامه الاعتراف بالصحافة كإنتاج فكري خاضع للحماية القانونية، وتعزيز المكانة الاعتبارية والاجتماعية للصحافي داخل المنظومة الإعلامية، بما يواكب التحولات الرقمية ويكرّس مبدأ الحقوق مقابل الاستغلال.