مؤسسة أمنية حديثة ساهمت في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الإشعاع الثقافي والسمعي البصري للمملكة يخلد المغرب الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، وهي محطة وطنية لاستحضار المسار التاريخي لمؤسسة أمنية شكلت، منذ سنة 1956، أحد أهم ركائز الدولة المغربية الحديثة، وأسهمت على مدى سبعة عقود في حماية أمن المواطنين وصيانة النظام العام وترسيخ الاستقرار الذي أصبح اليوم من أبرز مقومات التنمية والإشعاع الحضاري للمملكة.
وقد استطاعت المديرية العامة للأمن الوطني، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن تواكب التحولات الكبرى التي عرفها المغرب، من خلال تحديث آليات العمل الأمني، وتعزيز الحكامة الأمنية، والانفتاح على التكنولوجيا الحديثة، وتكريس مفهوم الأمن المواطن، بما جعل المؤسسة الأمنية المغربية نموذجا يحظى بالاحترام والتقدير على الصعيدين الإقليمي والدولي.
غير أن مساهمة المديرية العامة للأمن الوطني لم تعد تقتصر على أداء المهام الأمنية التقليدية، بل امتدت لتشمل مواكبة مختلف الديناميات التنموية والثقافية التي تعرفها المملكة، وفي مقدمتها دعم الصناعة السينمائية والإنتاجات السمعية البصرية الوطنية والأجنبية، باعتبارها قطاعا استراتيجيا يساهم في تعزيز صورة المغرب وإشعاعه الثقافي دوليا.
الأمن والاستقرار… ركيزة أساسية لازدهار الصناعة السينمائية
لقد أصبح المغرب خلال السنوات الأخيرة من أبرز الوجهات العالمية لاستقبال الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية، بفضل ما يوفره من تنوع طبيعي وثقافي، وبنيات تحتية متطورة، فضلا عن عامل أساسي يتمثل في الأمن والاستقرار الذي تنعم به المملكة.
وفي هذا السياق، لعبت المديرية العامة للأمن الوطني دورا محوريا في ترسيخ الثقة لدى شركات الإنتاج الوطنية والدولية، من خلال توفير الظروف الأمنية والتنظيمية الملائمة لإنجاح عمليات التصوير والإنتاج.
وقد واكبت مصالح الأمن الوطني عددا كبيرا من الأعمال السينمائية والتلفزية والوثائقية، عبر تقديم الدعم اللوجستيكي الضروري، والمساهمة في تنظيم وتأمين فضاءات التصوير، وضمان انسيابية التنقلات وحماية الطواقم التقنية والفنية، بما ينسجم مع القوانين الجاري بها العمل ويحافظ على النظام العام.
مساهمة مهنية في إنجاح الأعمال السمعية البصرية
وتبرز مساهمة المديرية العامة للأمن الوطني بشكل واضح في مواكبة الأعمال السينمائية والسمعية البصرية التي تتطلب حضورا مهنيا للعناصر الأمنية أو إعادة تجسيد مشاهد مرتبطة بالحياة الأمنية أو العمليات الشرطية.
وفي هذا الإطار، ساهمت المؤسسة الأمنية، وفق ضوابط قانونية وتنظيمية دقيقة، في توفير عدد من الوسائل اللوجستيكية الضرورية لإنجاز بعض الأعمال الفنية، من بينها السيارات والمعدات الأمنية المستعملة في التصوير، إلى جانب تمكين بعض شركات الإنتاج، بعد الحصول على التراخيص اللازمة، من الاستفادة من اللباس الرسمي الأمني والإكسسوارات المهنية الخاصة بالتصوير السينمائي والتلفزيوني، بما يضمن الواقعية الفنية ويحافظ في الآن ذاته على هيبة المؤسسة الأمنية ورمزيتها.
كما ساهمت المديرية العامة للأمن الوطني في احتضان بعض عمليات التصوير داخل فضاءات ومقرات أمنية محددة، في إطار تعاون مؤسساتي منظم، يراعي متطلبات الإنتاج الفني ويحترم في الوقت نفسه الضوابط المرتبطة بأمن المؤسسات والمعطيات المهنية الحساسة.
وقد مكنت هذه المواكبة المهنية عددا من الإنتاجات الوطنية والأجنبية من تقديم صورة واقعية ودقيقة عن العمل الأمني، مع احترام الثوابت الوطنية وصورة المؤسسات الأمنية المغربية.
دعم القوة الناعمة للمغرب
إن هذا الانخراط المسؤول للمديرية العامة للأمن الوطني في مواكبة الصناعة السينمائية يندرج ضمن رؤية أوسع تجعل من الثقافة والفنون والإنتاج السمعي البصري أدوات لتعزيز القوة الناعمة للمملكة.
فالسينما اليوم أصبحت وسيلة استراتيجية للتعريف بصورة الدول والترويج لمؤهلاتها الحضارية والسياحية والمؤسساتية، وهو ما جعل المغرب يحرص على توفير بيئة إنتاج متكاملة تجمع بين الأمن، والاستقرار، والكفاءة التنظيمية، والانفتاح الثقافي.
ومن خلال مساهمتها في إنجاح العديد من الإنتاجات السينمائية الكبرى والتظاهرات الفنية الدولية، ساهمت المديرية العامة للأمن الوطني في تعزيز صورة المغرب كبلد حديث، مستقر، ومنفتح، قادر على احتضان أكبر المشاريع الفنية والإبداعية وفق أعلى المعايير المهنية.
سبعون سنة من التفاني والالتزام
وفي الذكرى السبعين لتأسيسها، تواصل المديرية العامة للأمن الوطني تجسيد قيم الوطنية والانضباط والتفاني في خدمة الوطن والمواطنين، باعتبارها مؤسسة سيادية جعلت من حماية أمن المملكة واستقرارها أولوية دائمة.
كما تشكل هذه المناسبة فرصة لاستحضار حجم التضحيات التي يقدمها نساء ورجال الأمن الوطني، وكذا الأدوار المتعددة التي تضطلع بها المؤسسة الأمنية، ليس فقط في مجال حفظ الأمن، بل أيضا في مواكبة الدينامية التنموية والثقافية التي يشهدها المغرب المعاصر.
وهكذا، تظل المديرية العامة للأمن الوطني، بعد سبعين سنة من تأسيسها، مؤسسة وطنية راسخة تجمع بين الصرامة المهنية والانفتاح المؤسساتي، وتسهم، إلى جانب مهامها الأمنية الأساسية، في دعم الإبداع الفني والسينمائي، وتعزيز إشعاع المغرب الثقافي والحضاري على المستويين الوطني والدولي.
المديرية العامة للأمن الوطني… سبعون سنة في خدمة أمن الوطن ودعم الصناعة السينمائية بالمغرب
70
المقالة السابقة