عبد الإله الجوهري
حركية مهرجان كان السينمائي، وأهميته العالمية، لا تكمن فقط في البرامج المسطرة المتمثلة في العروض الفيلمية واللقاءات والندوات وسوق الفيلم وما شابه ذلك من الأنشطة السينمائية المختلفة المتنوعة، بل في الفعاليات الموازية الخاصة، أساسا منها الأمسيات والحفلات التي تنظمها شركات الإنتاج والتوزيع للتعريف بإنتاجاتها، والمهرجانات العالمية للتعريف بخلفياتها وخطوطها الفنية التحريرية، أمسيات وحفلات لا تتوقف طيلة أيام المهرجان وتستقطب بشكل كبير الأسماء الإبداعية الحاضرة، مما يخلق التواصل المطلوب بين أفراد العائلة السينمائية العالمية، ويعمق الوجود والتواجد السينمائي الذي يمنح الفن السابع نسغ التكريس والحضور كفن حداثي ينتصر للحق والجمال. الأمسيات التي كان لي شرف حضورها والمشاركة فيها، خلال الأيام القليلة الماضية، وهي: أمسية خاصة بمهرجان القاهرة السينمائي الذي أطره الفنان حسين فهمي، وأمسية ثانية نظمها المركز السينمائي السريلانكي على شرف خروج فيلم “ريحانة” للمخرج شاندران روتنام، وأمسية هندية على شرف النجمة عليا بهات التي افتتحت رواق بلد ساتياجيت راي وأميرال باتشان، وأمسية برواق السعودية خصصت لأستوديوهات جاكس والاحتفاء بالمخرجة الرواندية ماري كلمنتين ديزامبي جامبو..
إذا كانت هذه الأمسيات تحمل في مجملها دلالات الاحتفال والبحث عن انتشار أوسع وتواصل خلاق، فإن الأمسية التي نظمتها مؤسسة المهرجان الدولي للسينما بمراكش بتعاون مع المركز السينمائي المغربي منح الدورة لحظة جميلة ورونقا خاصا بالنظر لحجم الاحتفال ونوعية الحضور، وعمق اللقاءات، وقبل كل هذا سيادة روح التمغربيت الحقة التي تجلت في الحميمية والتفاهم الخلاق وتلاحم الحضور من أجل مغرب أكثر إبداعية وأكثر انفتاحا على العالم.
الأمسية المراكشية المغربية السينمائية حضرها عدد من مسؤولي المهرجان، نذكر منهم السيدة ميليتا توسكون دوبلونتيي، المديرة ومستشارة رئيس المؤسسة، والسيدة فدوى مكزاري، الكاتبة العامة، والسيد علي حجي، المنسق العام، والسيد ريمي بونوم، المدير الفني، والسيدة زينب لمرابط، مسؤولة البروتوكول الخاص بالسينمائيين المغاربة، إلى جانب حضور السيد مدير المركز االسينمائي المغربي محمد رضا بنجلون، والعديد من المبدعين المغاربة الذين جاءوا لمساندة هذا الفعل الثقافي لأهم مهرجان بالمغرب والقارة الإفريقية والعربية..
الأمسية تميزت بحضور حشد أنيق وكبير من ضيوف مهرجان كان السينمائي، خاصة منهم بعض النجوم العالميين في عالم الخلق والابتكار، أذكر منهم المخرج الهندي الكبير أنوراغ كشياب، والمخرج الفلسطيني إيليا سليمان، ومدراء العديد من المهرجانات السينمائية العالمية، مما يعكس حجم وأهمية هذا المهرجان المغربي الأكثر مصداقية وانتصارا للسينما والحرية.
في حديث هامشي مع السيدة ميليتا توسكون دي بلونتيي عبرت لي وللسيد شارل سيبيطا مدير مهرجان كاروس السينمائي: “أن مراكش منحها حقيقة وجودا في هذا العالم، لأنه منحها هوية جديدة، كما جعلها تحس أنها مغربية دون أن تفرط في هويتها الأصلية” ، كما أضافت: “مراكش اليوم ليس مهرجانا سينمائيا وكفى، بل موعدا ثقافيا للنور والفن والمعرفة، يجعل العالم يطل من خلاله على كل ما هو فني جميل، ويكتشف أن المغرب كان ولا يزال بلدا للتعايش والتلاحم من خلال سيادة الحب والسلام”. في نفس السياق صرح لي المخرج الهندي أنوراغ كاشياب قائلا: ” المغرب بلد استثنائي في كل شيء، وتعلقي به واصراري على حضور بعض دورات مهرجان مراكش يأتي من كوني أحس بطمأنينة وحب لا أجدهما في مهرجانات كثيرة أخرى، لهذا نذرت نفسي أن أكون سفيرا للمغرب ومدافعا عن السينما المغربية”.
خلاصة القول: مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش والمركز السينمائي المغربي ومن خلال تنظيمهما لهذه الفعالية الرفيعة، أكدا مرة أخرى على أن هناك وعي حقيقي والتزام عملي من أعلى مستوى في البلاد من أجل تحصين الذات ثقافيا وفنيا، وجعل المغرب منارة حقيقية للإنتاج والإبداع، وقبل ذلك همزة وصل بين الشرق والغرب بما يخدم مستقبل المملكة الشريفة، ونثر قيم الحب والخير والجمال عبر العالم.