عبد الإله الجوهري
الدورة 79 لمهرجان كان السينمائي محطة من محطات رأب الصدع، وتضميد جراحات بعض السينمات، ومسح أحزان سينمائيين غابوا أو غيبوا لسبب من الأسباب عن ممارسة عشقهم الإبداعي، من بين هذه الدول نجد سوريا التي عانت خلال السنوات الماضية بسبب الحرب وحرائق وجرائم نظام بائد، نظام أتى على الأخضر واليابس وكاد أن يمسح مكتسبات ومنجزات سينما كانت دائما رائدة. اليوم سوريا تعلن عن عودتها للساحة السينمائية من بوابة مهرجان كان بشكل جد لافت، حيث حضر وفد سينمائي رفيع يتقدمهم الفنان جهاد عبده مدير المؤسسة العامة للسينما بسوريا، محققا (الوفد) زيارات ولقاءات، وبالتالي الإعلان عن الوجود والتواجد بهذا العرس الفني العالمي بشكل رسمي لا يقبل التجاهل أو البقاء على هامش ما يصنع سينمائيا عبر العالم.
زيارة السيد جهاد عبده للرواق المغربي، والإصرار على الإلتقاء بشخصي المتواضع، عملا بوصية الصديقة الناقدة السورية لمى طيارة جعلتني أحس بالفخر وأنا أمتلك ثقة الأصدقاء في سوريا التي لم تنقطع علاقاتي بهم أيام الحرب، كما جعلتني أحس بصدقية وجدية علاقاتي وأنا ألعب دورا من أدوار التقارب الخلاق بين بلد النجوم والانتصار للإبداع، سوريا، وبلد الحب والحكمة والسلام، المغرب، وأربط العلاقات والشراكات بين بلدينا في مستوياتها الأولى المتمثلة في تكريس التعارف والتقارب، خاصة وأنها تتحقق بعد يوم واحد من اعادة فتح سفارة سوريا بالمغرب، واستئناف علاقات انقطعت تضامنا من المغرب مع الشعب السوري في نضاله ضد نظام لم يكن يرحم أحدا من أبناء شعبه..
تحققت جلسة أولى للسيد جهاد مع السيد محمد رضا بنجلون، مدير المركز السينمائي المغربي، حيث سادت فيها مشاعر الود والمسؤولية والتأكيد على ضرورة التقارب، التقارب الخلاق الذي امتلك في الجلسة الكلمة الفصل، وسطر لمشاريع مستقبلية ستتم مناقشتها عند أول لقاء رسمي بين المؤسسة السورية والمركز المغربي، كما التقى الوفد مع بعض السينمائيين المغاربة المواكبين لمهرجان كان، من مثل رئيس غرفة المنتجين المغاربة السيد الحسين حنين، ورئيس جامعة الصناعة السينمائية والسمعي البصري بالمغرب، السيد بنحمو كاميلي، والمديرة الفنية لمهرجان سينما المؤلف بالرباط، ملاك الدحموني، وغيرهم من المنتجين والمخرجين..
سوريا كانت دائما في قلب الإبداع السينمائي، وبلدا رائدا في الدراما التلفزية، كما أن نجومها لهم هالة خاصة في العالم العربي، أما مخرجوها فأغلبهم من المبدعين الأكثر إبداعية بين السينمائيين العرب. فلا عجب اليوم أن تستعيد مكانتها التي تستحقها، مكانة سيدعمها المغرب ولاشك، لأن مملكتنا كانت دائما إلى جانب الأشقاء بالمساعدة ومد اليد، فلا عجب أن تكون المملكة الشريفة البلد الأكثر حماسا لسوريا الجديدة، سوريا القوية بمؤسساتها، ونصاعة سمعتها، ورفعة إبداعاتها الفيلمية.