الحسين حنين
في خطوة غير مسبوقة تعكس حرصها على حماية تجربة المشاهدة داخل القاعات السينمائية وتعزيز مكانة العرض السينمائي في مواجهة التحولات الرقمية المتسارعة، أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، الجهة المنظمة لجوائز الأوسكار، عن إطلاق مبادرة دولية جديدة تحت اسم “Academy Marquee Theater List”، وهي قائمة عالمية ستُخصص لتكريم أفضل قاعات السينما عبر العالم.
وجاء الإعلان الرسمي في بلاغ صحفي صادر عن الأكاديمية يوم فاتح يونيو 2026، حيث أكدت المؤسسة الأمريكية العريقة أن هذه المبادرة الجديدة تهدف إلى الاعتراف بالقاعات السينمائية التي تقدم تجارب مشاهدة استثنائية، وتحافظ على التراث السينمائي، وتؤدي دوراً ثقافياً واجتماعياً محورياً داخل مجتمعاتها المحلية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن الاستعدادات للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الأكاديمية سنة 2027، إذ سيتم لأول مرة اختيار خمسين قاعة سينمائية من مختلف أنحاء العالم، منها خمس وعشرون قاعة داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخمس وعشرون قاعة دولية، لتكون ضمن أول نسخة من هذه القائمة العالمية المرموقة.
وأكدت الأكاديمية أن عملية الاختيار لن تقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بجودة العرض فحسب، بل ستشمل مجموعة واسعة من المعايير، من بينها مستوى الانخراط المجتمعي للقاعات، وجودة الصورة والصوت، وتنوع البرمجة السينمائية، وإمكانية الولوج لجميع الفئات، إضافة إلى القيمة التاريخية والمعمارية للفضاءات السينمائية ومدى مساهمتها في الحفاظ على الذاكرة السينمائية.
وتسعى هذه المبادرة إلى إعادة الاعتبار لدور القاعات السينمائية باعتبارها فضاءات ثقافية حية تتجاوز مجرد عرض الأفلام، لتصبح مراكز للإبداع والحوار والتفاعل المجتمعي. كما تعكس في الوقت نفسه وعياً متزايداً لدى أكبر مؤسسة سينمائية في العالم بأهمية حماية تجربة المشاهدة الجماعية في ظل المنافسة المتنامية لمنصات البث الرقمي.
وبحسب البلاغ ذاته، فإن باب الترشيحات مفتوح أمام القاعات السينمائية من مختلف دول العالم، شريطة أن تكون قاعات قائمة فعلياً وتشتغل بشكل منتظم على مدار السنة. وسيتمكن أصحاب القاعات والمؤسسات المشرفة عليها من تقديم ملفات الترشيح إلى غاية 25 غشت 2026.
ويمثل هذا الإعلان فرصة مهمة للقاعات السينمائية المغربية من أجل الظهور على الساحة الدولية والاستفادة من الاعتراف الذي تمنحه الأكاديمية للقاعات المختارة. كما يشكل مناسبة لإبراز الجهود التي تبذلها بعض الفضاءات السينمائية الوطنية للحفاظ على ثقافة المشاهدة الجماعية وتطوير علاقتها بالجمهور.
وفي السياق المغربي، يطرح هذا المستجد تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزية القاعات الوطنية للمنافسة على هذا التصنيف العالمي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها قطاع استغلال القاعات السينمائية، والإصلاحات التي يشهدها القطاع في إطار تنزيل القانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي.
ويرى متتبعون أن دخول قاعة سينمائية مغربية ضمن هذه القائمة العالمية سيكون مكسباً رمزياً وثقافياً مهماً للمغرب، وسيساهم في تعزيز صورة المملكة كوجهة سينمائية وثقافية، خاصة في ظل الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة لتحديث البنيات التحتية السينمائية وتحسين جودة العرض واستقطاب الجمهور.
وتؤكد هذه المبادرة الجديدة أن مستقبل السينما لا يرتبط فقط بإنتاج الأفلام، بل أيضاً بالحفاظ على فضاءات عرضها، باعتبارها جزءاً أساسياً من الثقافة السينمائية العالمية وذاكرتها الحية. فبينما تتغير طرق استهلاك الصورة، تظل القاعة السينمائية بالنسبة للأكاديمية ولعشاق الفن السابع حول العالم تجربة فريدة لا يمكن تعويضها.