كتب بلال مرميد في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك أن اختيار الفيلم التونسي «بيت الحسّ» (In A Whisper) للمخرجة ليلى بوزيد للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي يعد اختيارًا مستحقًا، ويعكس مسارًا سينمائيًا يتراكم بهدوء وذكاء.
وأوضح مرميد أن مهرجان برلين، باعتباره أحد أهم المواعيد السينمائية العالمية مع بداية السنة، لا يراهن في مسابقته الرسمية إلا على الأعمال التي تمتلك رؤية فنية واضحة، وتُجيد مخاطبة الإنسان خارج الحدود الثقافية والجغرافية.
وأشار إلى أن ليلى بوزيد ليست اسمًا عابرًا في المشهد السينمائي الدولي، إذ سبق لها أن حققت حضورًا لافتًا بفيلمها «صوت هند رجب»، الذي نال الأسد الفضي في مهرجان البندقية، وفتح أمام السينما التونسية آفاقًا جديدة في كبرى التظاهرات العالمية.
ويأتي «بيت الحسّ»، بحسب مرميد، ليواصل هذا الخط الفني نفسه، حيث السينما القائمة على الهمس بدل الخطابة، وعلى التفاصيل الإنسانية الدقيقة بدل الرسائل الجاهزة، في عمل يراهن على الحسّ أكثر مما يراهن على التفسير.
واعتبر مرميد أن هذا الاختيار يعزز مكانة السينما التونسية، ومعها السينما المغاربية، داخل خريطة السينما الجادة عالميًا، مؤكدًا أن هذه الأعمال لا تقدم نفسها بوصفها “صوتًا تمثيليًا” لمنطقة ما، بل كأفلام مكتملة الشروط الفنية، قادرة على المنافسة بلغتها السينمائية الخاصة.
كما شدد على أن مثل هذه التجارب تثبت أن السينما العربية، حين تتحرر من ثقل التوقعات المسبقة، تصبح أكثر قدرة على الوصول إلى المتفرج العالمي، دون وساطة أو تبرير.
وختم مرميد تدوينته بالتأكيد على أن اختيار «بيت الحسّ» في برلين لا يمثل فقط نجاحًا لفيلم بعينه، بل إشارة إضافية إلى أن سينما المنطقة قادرة على فرض حضورها في المحافل الكبرى، حين تُنجز بصدق، وبوعي جمالي، وبإيمان عميق بقوة الصورة.