هشام الودغيري
جُل مسلسلاتنا، لا تواكب الاتجاهات الفنية. كثير من مسلسلاتنا تفتقر لمعايير الجمال الإبداعي. معظم مسلسلاتنا تفتقر لشخصيات درامية كاريزمية قوية.
ذاك، في شيوع تفاهات المنهج السائد بين العديد من كتُّاب السيناريو المقربين من دائرة القرار، التي من بينها: جُرأة التطاول على اقتباس وتقليد معيب للدراما المصرية، السورية، التركية والكورية.
مسلسلاتنا في وقت الذروة، تتقيد إجباريا بمعايير المعلنين/المستشهرين، الذين يعتمدون على فُقاعات كرتونية تُدْعى بِدعة ب”نُجوم الشاشة”، وهي حاملة لبروفايلات أغلبها بنُكهات لا يتذوقُها إلا أبناء “مَامَّا فرنسا” المهيمنين على شركات التواصل الكبرى بالمغرب، بتزكية من “المركز المهني لقياس نِسب المشاهدة في وسائل الإعلام” (CIAUMED)، الذي يعتمد بصفة أحادية على قياس مرجعي وحيد تكوِّنه شركة ماركمتري Marocmétrie، التي هي فرع للشركة الفرنسية الأم ميديامتري Médiamétrie وذلك منذ 2008.
هذا في مناخ سمعي بصري وطني، جُل منتجينا المغاربة به، لا يدعمون مبدعينا في مجالات الموضة، التصميم، التأثيرات البصرية، الموسيقى… متجاهلين المواهب الفنية التي بإمكانها وضع لمساتها المبتكِرة على فضاءات التصوير بكل ما يتعلق من أفكار وتصورات إبداعية، مَسْقية جذورها بالثقافة المغربية ومنتعشة عُروشها بنفحات من جديد موجات الفن بالعالم.
حقَّا، أَعْذُرُ القِلة من المنتجين المحترفين، الذين ينشغلون أساسا في التوفيق بين قِلة وضُعف تمويلات الإنتاجات التلفزيونية، والرضوخ قسرًا لمتطلبات عروض القنوات الخارجة عن مدار تطوُّر الإبداع السمعي بصري، فكريا وتقنيا وتمويلا، في جو منافسة غير عادلة للظفر بعقود إنجاز المشروعات، مع الانتظار الطويل والمُحبِط لتحويل مبلغ كلفة الطلبية الذي يفوق أحيانا السنة ويزيد بالنسبة للقناة الثانية 2M.
بشهر رمضان المبارك الفضيل، يقع تحدِّيا كبيرا للمشاهد المغربي، المساهِم الرسمي للإنتاجات برُمتها، يكمن في معرفة كمية السيروتونين المطلوبة لتلبية احتياجاته عقب حصص المشاهدة التلفزية التافهة، ونوع المنوِّم المغناطيسي المُوصى به من قبل الأطباء النفسيين لنقاهة العين من داء عمى تمييز الجمال Prosopagnosia الظرفي، بالإضافة إلى مستوى الانتباه الذهني Mindfulness المطلوب لمشاهدة حصة درامية مُتخلِّفة وحامضة.
لتخفيف التوتر وتعزيز التركيز عقب الهجومات الرمضانيسية، أوصي وأنصح بالعودة إلى المكتبة المنزلية، والجلوس قدر الإمكان على أريكة مخملية للاستمتاع بالموسيقى اليابانية القديمة (مثلا) من نوع Gagaku، أو للطَّرب الأندلسي الهادئ من ميزان “قدام العُشاق”، أو لمجموعة مختارة من موسيقى فن القوالي الباكستاني بصوت المعجزة نُصرت فاتح علي خان، لإعادة شحن شريحة ذائقة جماليات الفن الراقي.
للمعلومة:
تتراوح كلفة إنتاج حلقة واحدة من مسلسل مدته 52 دقيقة بفرنسا هو بين 800 ألف و 1.5 مليون يورو.
بالنسبة للمغرب فكلفة إنتاج حلقة واحدة من مسلسل مدته 52 دقيقة هو بمعدل 400 ألف درهم.