هيئة التحرير
قراءة في توجهات دعم المركز السينمائي المغربي
في مقال تحليلي، توقفت جريدة ليكونوميست الناطقة بالفرنسية عند التحولات التي يشهدها قطاع المهرجانات السينمائية بالمغرب، كاشفة عن انتقال 28 مهرجانًا إلى ما وصفته بـ”وضع بريميوم”، في إطار سياسة دعم جديدة يشرف عليها المركز السينمائي المغربي.
وحسب المعطيات التي أوردتها الجريدة، فقد تم تخصيص غلاف مالي يناهز 5.49 ملايين درهم لدعم هذه التظاهرات، بعد دراسة 30 ملفًا خلال جلسات استماع خضعت لها الجهات المنظمة، حيث تم انتقاء 28 مهرجانًا، في مؤشر على دينامية متصاعدة يعرفها هذا المجال.
وأبرزت ليكونوميست أن توزيع الدعم يعكس توازنًا بين دعم المهرجانات الكبرى ذات الإشعاع الدولي، والمبادرات الجهوية، حيث حصلت نسبة مهمة من التظاهرات على منح تتراوح بين 40 و100 ألف درهم، في حين استحوذت مهرجانات كبرى على الحصة الأهم من الغلاف المالي.
وفي هذا السياق، سجلت الجريدة أن المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة تصدر قائمة المستفيدين، بدعم بلغ 1.2 مليون درهم، ما يعكس مكانته داخل الخريطة السينمائية الإفريقية، تلاه مهرجان الداخلة الدولي للفيلم بدعم مهم يعزز الحضور الثقافي في الأقاليم الجنوبية.
وأشارت الجريدة إلى أن من أبرز ملامح هذا البرنامج، سعي المركز السينمائي المغربي إلى توسيع قاعدة الاستفادة لتشمل مدنًا خارج الدوائر التقليدية، مثل شفشاون، أسا-الزاك، الحسيمة وغيرها، وهو ما يعكس توجهاً نحو تكريس العدالة المجالية في المجال الثقافي.
كما أن هذا التوزيع لا يقتصر على الجغرافيا فقط، بل يشمل أيضًا تنوعًا في طبيعة المهرجانات، بما في ذلك التظاهرات الموجهة للطفل والتربية على الصورة، وهو ما يعكس، حسب نفس المصدر، وعياً بأهمية الاستثمار في الأجيال الصاعدة.
ومن خلال قراءة المعطيات التي قدمتها ليكونوميست، يتضح أن عملية الانتقاء تمت وفق مسار منظم، قائم على جلسات استماع وتقييم مباشر للمشاريع، ما يعكس عمل لجنة في المستوى، اشتغلت بمنطق مهني واضح، يجمع بين الكفاءة والإنصاف في توزيع الدعم.
ورغم أهمية هذه الأرقام، تطرح هذه الخطوة، كما توحي بذلك قراءة الجريدة، تساؤلات مرتبطة بمدى قدرة هذه المهرجانات على تحقيق أثر فعلي، سواء على مستوى تطوير الصناعة السينمائية أو توسيع قاعدة الجمهور.
غير أن المؤكد، وفق نفس التحليل، هو أن المغرب يتجه نحو إعادة رسم خريطته الثقافية السينمائية، عبر دعم موزع بشكل أوسع وأكثر تنوعًا، في أفق بناء دينامية ثقافية مستدامة.
ما كشفته ليكونوميست يعكس مرحلة جديدة في تدبير دعم المهرجانات السينمائية بالمغرب، قائمة على التوازن بين الإشعاع الدولي والانتشار الجهوي، وعلى اعتماد آليات تقييم أكثر صرامة.
ويبقى الرهان اليوم، هو تحويل هذا الدعم إلى قيمة مضافة حقيقية تخدم السينما الوطنية، وتكرس حضورها داخل وخارج المغرب.